محمد متولي الشعراوي
1317
تفسير الشعراوى
وعبّر الحق عن الزرع بالحرث لأنه السبب الذي يوجد الزرع . وكل ما تقدم من الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ، كل ذلك تكون قيمته عند الإنسان ما يوضحه الحق بقوله : « ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ » . إن كل ذلك هو متاع الحياة الدنيا ، والفيصل هو أن الإنسان يخشى أن تفوته النعمة فلا تكون عنده ، أو أن يفوتها فيموت . وكل ما يفوتك أو تفوته ، فلا تعتز به . وعندما نتأمل الآية في مجموعها نجد أن فيها مفاتيح كل شخصية تريد أن تنحرف عن منهج اللّه ، إنه سبحانه يقول : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) ( سورة آل عمران ) هكذا نرى المفاتيح التي قد تجذب الإنسان لينحرف عن مراد اللّه في منهجه ، إنه - سبحانه - يطلب من عبده المؤمن أن يبنى حركة حياته على مراد اللّه ، فما الذي يجعل المؤمن يترك مراد اللّه من حكم لينصرف إلى حكم يناقضه ؟ . لا شك أنه الهوى ، والهوى هو الذي يميل ويزيغ القلوب ، ولكل هوى مفتاح ، ولكل شخصية من المكلفين بمنهج اللّه مفتاح لهواه ، فواحد مفتاحه النساء ، وواحد مفتاحه البنون ، يحب أن يرعاهم رعاية تفوق دخله من عمل أو صناعة مثلا فقد يسرق أو يرتشى ليسعد هؤلاء . وأناس مفاتيحهم الشخصية في المال ، أو في زينة الخيل ، والعدة والعتاد فلكل شخصية مفتاح هوى . والذين يدخلون على الناس ليزيّنوا لهم غير منهج اللّه يأتون لهم بالمفتاح الذي يفتح شخصياتهم ، فربما كان هناك إنسان لا تغريه نظرة المرأة أو ملايين ، الذهب ، إنما يتملكه حبه لأولاده وهو الهوى الغلاب .